ابن يعقوب المغربي
494
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ثم نبه على جزئي من جزئيات الطباق يسمى باسم مخصوص ، وإنما نبه عليه لما فيه من خصوص وتفصيل في أمثلته ، وللتنبيه على أن من جعله قسما مستقلا من البديعيات المعنوية فقد غفل فقال : المقابلة ( ودخل ) أي : دخل في الطباق لشموله التفسير السابق له ( ما ) أي قسم منه ( يختص باسم المقابلة ) من دون سائر أقسام الطباق ، والسكاكي وغيره جعلاه قسما مستقلا من المحسنات المعنوية ، وليس ذلك بصحيح كما يشهد به تفسير الطباق بالنظر إلى تفسير المقابلة وأمثلتها ، وإلى ذلك أشار بقوله ( وهو ) أي ما يختص باسم المقابلة ( أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو ) يؤتى ( بأكثر ) من المعنيين ( ثم ) يؤتى بعد المعنيين أو المعاني ( بما يقابل ذلك ) المأتي به من المعنيين المتوافقين أو المعاني المتوافقة ( على الترتيب ) أي يكون ما يؤتى به ثانيا مسوقا على ترتيب ما أتى به أولا ، بحيث يكون الأول للأول والثاني للثاني إلى آخره ، وإنما دخل ما يسمى بالمقابلة في الطباق ؛ لأن فيه الجمع بين معنيين متقابلين في الجملة أي : من غير تفصيل وتعيين لكون التقابل على وجه مخصوص دون آخر ؛ لأن ذلك لا يشترط في الطباق حتى يمكن إخراج المقابلة عن الطباق فصدق حده عليها . ( والمراد بالتوافق ) في قولنا : في تفسير ما يختص باسم المقابلة وهو أن يؤتى بمعنيين متوافقين ( خلاف التقابل ) أي : المراد بالتوافق في ذلك عدم التقابل وعدم التنافي ، فيشمل المناسبين كما يأتي في مراعاة النظير ، ولذلك توجد المقابلة معه ، وشمل المتماثلين في أصل الحقيقة مع عدم التناسب في المفهوم كمصدوق القائم والإنسان ، وشمل الخلافيين كالإنسان والطائر ، فلما لم يشترط فيها تناسب ولا تماثل ولا غيرهما شمل الكل ، وقد عرفت أن المقابلة يكفي في وجودها مطلق التعدد من الطرفين الشامل للاثنينية ولما فوقها ، فدخل في ذلك مقابلة الاثنين بالاثنين ( نحو ) قوله تعالى ( فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً ) " 1 " ففي أحد الطرفين الضحك والقلة وهما أيضا
--> ( 1 ) التوبة : 82 .